50 فرنك ضد 600 مليون

 

هذا هو عنوان مقال كتبه رشيد نيني، ليبلغ كل قراء المساء بأن جريدتهم توجد بين فكي وحش أصيب بالسعار و لا يمكن أن يهدئه شيء سوى طحن الجريدة المزعجة بأنيابه الصدئة. كلكم تعرفون هذا الوحش الذي يريد القضاء على أي صوت لا يصدح بما تهوى نفسه المغرورة و تشتهيه أنانيته المتعجرفة. فابتداء من يوم الأربعاء 12 نوفمبر 2008 ستباع جريدة المساء بثلاثة دراهم، أي بأقل من سعر فنجان قهوة أو ثمن سيجارتين، فقط حتى تتمكن من مواجهة ليس الصعوبات المالية التي ستعترضها و لكن حتى تتمكن من الوصول إلى يد كل من وضع ثقته فيها و جعل منها جريدته المفضلة التي لا تحابي هذا أو ذاك و تتطرق لكل المواضيع و تبحث في جميع القضايا التي تهم الشعب و لا طمع للمسؤولين عنها لا في مناصب سامية و لا حقائب وزارية و لا امتيازات ضريبية أو مالية. بل هدفها هو الإعلام الحر المستقل النزيه الذي يطرح المشاكل للنقاش بمسحة ساخرة كما يفعل رشيد نيني، تكسيرا للنمطية في الكتابة و تبديدا للملل، و هو ما لا يفهمه أولائك الذين يريدون أن يظهروا أمام الناس في صور ملائكة في حين أنهم يعتبرون من أخطر شياطين الإنس. لأجل هذا نحن كقراء مستعدون لاقتناء هذه الجريدة بثمنها الجديد طالما بقيت على نهجها الذي مؤداه تخليص المجتمع المغربي من الوصاية الإعلامية و تعميم التوعية و تعويد المتلكئين على ضرورة احترام حرية الرأي و تقبل النقد ليس بالتنديد و التهديد باللجوء للقضاء و لكن بالدحض بالدليل و البرهان و الحوار الحضاري. إنه يوم جديد في حياة جريدتكم المساء، و حتى يعلم العاملون بهذه الجريدة بأنهم ليسوا وحدهم و بأننا معهم، فقد تقرر إطلاق هذا الموقع التضامني للتعريف بما تعرضت له جريدة المساء من حصار و محاولة إعدام لن يكون في صالح هؤلاء الذين قرروه، لأن الثمن الذي يمكن أن يدفعوه قد يكون غاليا جدا. فليتركوا للمغاربة المخنوقين متنفسهم الوحيد، ليعبروا عما يختلج في صدورهم. لقد صادروا كل شيء، و اليوم يريدون مصادرة حتى أذواق الناس و اختياراتهم. قليل من الحياء لن يضر، و لكن أين هو الحياء في حكم قضائي لم يعاقب المدير المسؤول عن جريدة المساء وحده، بل مؤسسة صحفية و الآلاف من القراء المغاربة، الذين لم يبقى سوى أن توجه لهم تهمة قراء جريدة غير مرغوب فيها من طرف النظام و من يأكل من فتات موائده. و سأستسمج الأخ رشيد نيني و آخذ مقتطفا من مقاله أختم به هذا النداء.

 

وحتى نمنح قراءنا ومحبينا والمتعاطفين معنا فرصة المساهمة في إنقاذ «المساء» والوقوف إلى جنبها في هذه المحنة، قررنا أن نرفع سعر الجريدة من درهمين ونصف إلى ثلاثة دراهم، بزيادة خمسين فرنكا في النسخة الواحدة. وطبعا يستطيع الواحد منكم أن يشتري عشر نسخ أو عشرين أو مائة كل يوم، فيقرأ نسخته ويوزع الباقي مجانا. هكذا ستبرهنون للناطق الرسمي باسم الحكومة وللقضاة الأربعة وقضاة الاستئناف الذين أكدوا الحكم أن المغاربة الأحرار والشرفاء لا يدينون «المساء» كما يتخيل الناصري، وإنما يدينون العدالة المغربية ومعها حكومة عباس العاجزة حتى عن اتخاذ موقف مشرف واحد لصالح الصحافة وحرية التعبير في المغرب. علموهم كيف تكون «تمغربيت» الحقيقية والتي يتصورون أنهم قتلوها في داخلنا. تحدثوا لأصدقائكم ومعارفكم عن «المساء» وشجعوهم على قراءتها ونشرها. برهنوا لهم أنكم ترفضون وصاية القضاء الفاسد على أحلامكم التي تتطلع إلى مغرب ديمقراطي نكون فيه جميعنا سواسية أمام قضاء مستقل وعادل. عندما تشترون «المساء» فإنكم تساهمون معنا في البقاء على قيد الحلم، سلاحنا الوحيد في وجه هذا الكابوس المخيف الذي يخيم على ليلنا المغربي الحزين.

 

كما يعلم جميع القراء الأوفياء لجريدة ''المساء''، فإن هذه الأخيرة تعرضت لضربة قضائية انتقامية جبانة، الهدف منها هو إركاع المشرفين على صدورها و إيصالها للقراء، من خلال قطع مورد رزقهم و بالتالي تشريدهم بعد أن تفلس المؤسسة الصحفية التي بنوها بعرق جبينهم و ليس كما يفعل بعض أشباه الصحفيين الذين يشتغلون لدى أجهزة المخابرات. و هكذا فإن الجهات التي سعت منذ البداية لإخراس صوت ''المساء''، تريد اليوم من خلال تأكيد الحكم الابتدائي من طرف محكمة الاستئناف، أن ترقص على جثتها و تعلن انتصارها ليس على مدير الجريدة أو العاملين بها، بل على كل المغاربة الأحرار الذين يرفضون أن يهـــان ذكاؤهـــم أو تمس أنفتهم و كرامتهـــم، هم الذين تعاطفوا مع جريدتهم الفتية منذ بدأت تخطو أولى خطواتها داخل مشهد إعلامي يعج بالعقــارب و الأفاعي السامة التي تحركها مافيا خربت البلاد و وضعت أبناء الشعب المغربي في سوق النخاسة العصري بعد أن خنقت أنفاسه بمبررات واهية.

 

و لأن المشرفين على هذه الجريدة سعوا للتواصل مع كل الجهات و التعامل مع كل الأطياف، قصد تقديم خدمة إعلامية  صحفية متميزة للقارئ المغربي المتعطش لكل جديد، فقد استعرت نار حرب استعملت فيها كل أنواع الأسلحة من اتهامات مغرضة تارة و شائعات ملفقة تارة أخرى، ناهيك عن السب و الشتم و القذف، إلى أن تعرض مديرها رشيد نيني لهجوم جبان من طرف أفراد عصابة مسخرة كان لديها كل الشجاعة لتقترف فعلتها الإجرامية وسط منطقة محروسة من طرف رجال الأمن، و في فترة تزامنت مع وجود تهديدات إرهابية. و بطبيعة الحال لم يتم العثور لحد اليوم على المهاجمين لأنهم بكل بساطة لم يقوموا بشيء سوى تنفيذ الأوامر.

 

و بما أن كل هذه الأساليب الخسيسة لم تنل من الصامدين في وجه الغطرسة السلطوية، تم جر الجريدة لقضاء يعرف الجميع مدى نزاهته داخليا و خارجيا، و هذا الأخير لم يخيب ظن الناس فيه، فحكم لصالح أربعة وكلاء للملك و باسم الملك بأداء مبلغ 812 مليون سنتيم مقابل ضرر معنوي لا إثبات له، و هو الحكم المسخرة الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ المغرب، و الذي يعتبر فضيحة قضائية بكل المقاييس.

 

لهذا و لكي نثبت كقراء مغاربة بأننا أصحاب قرار و اختيار و لا أحد يمكنه أن يفرض وصايته علينا، و بأننا ضد التدجين و خنق صوت الحق و التستر على مظاهر الفساد بكل أنواعه، لنبادر جميعا إلى مساندة هذه الجريدة الفتية بكل ما نملك من وسائل، حتى و إن جعل هذا الأمر جميع المجانين الذين يكرهونها، يشعرون بالحنق و الحقد، و على رأسهم محامي الشيطان زيان و أسياده الذين يحركونه من وراء الستار. و ليعلم هؤلاء المرضى أيضا بأننا مستعدون لشراء الجريدة و لو بخمسة دراهم، لأن المهم بالنسبة إلينا هو الخدمة الصحفية المتميزة التي تقدمها لنا هذه الجريدة و كذا طريقة تناولها للمواضيع التي تشغل بالنا، زيادة على إخبارنا بكل ما يريد آخرون أن يتستروا عليه من سرقات و نهب و فساد مالي و أخلاقي.

 

لنساند إذن جريدة ''المساء''، إلى أن تخرج من هذه المحنة و بهذا فقط، سنثبت بأن هناك في بلادنا مغاربة يرفضون أن يتم لي أذرعهم بالوسائل الدنيئة و استعبادهم فكريا و اقتصاديا و دينيا كما يطمح إلى ذلك صناع القرار الذين يريدون أن يحموا مصالحهم و لو على حساب وعي و تقدم ملايين المغاربة المغلوبين على أمرهم.

 

كلنا مع جريدة ''المساء''، و ليكن للدكتاتوريين و الفاشيين الجدد و لو قليل من الشجاعة لمواجهة القلم بالقلم و الفكرة بالفكرة و ليس باستعمال القضاء الفاسد و الوسائل الخبيثة و الطرق الملتوية لتصفية الحسابات مع من يفضح استغلالهم لمقدرات الشعب المغربي و يكشف الغطاء عن جرائمهم المقيتة و فشلهم الذريع في تسيير شؤون البلاد على الرغم من كل الأموال التي تدخل لصناديق الدولة عن طريق الضرائب التي لا يؤديها سوى الفقراء و عن طريق أعمال التسول الخارجي.  

 

كثيرون لديهم مصلحة في إعدام جريدة " المساء "، نظرا لخطها التحريري الذي صدم كل المنافقين و الكذابين الذين يحاولون الظهور أمام عامة الناس بغير حقيقتهم. ثم هناك المرضى النفسانيين الذين يكرهون أن يقوم صحفي كرشيد نيني بإجراء تشريح دقيق لحالتهم النفسية، فاضحا إياهم، هم الذين كانوا يعتقدون بأنه بإمكانهم أن يعيشوا في مجتمع يقولون متسامح بأمراضهم و عقدهم و بلاويهم دون أن ينتبه إليهم أي أحد. أين تسامحهم هذا عندما قدم اعتذار رسمي لوكلاء الملك الأربعة و مع ذلك حكم على المعتذر بأداء 612 مليون سنتيم، لا غير. زد على ذلك قبيلة من يعتقدون بأنهم وحدهم الشرفاء في المغرب و ما يسري على غيرهم من المغاربة لا يسري عليهم، و بالتالي لا يجوز لأي صحفي أن يكتب عنهم أو عن جرائمهم. ناهيك عن اللصوص الكبار الذين يمتصون دماء المغاربة الفقراء، و الذين يعيشون بأموال يجنونها من الاتجار في المحرمات. فالأعداء إذن كثيرون و كما قال الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري، فقد كان هناك إجماع على إدانة جريدة المساء. طبعا من طرف الذين أشرنا إليهم سالفا و ليس من طرف القراء. و للمزيد من التوضيح اقرؤوا هذا التنديد الذي يمكنكم أيضا تحميله و توزيعه على أصدقائكم سواء من يد ليد أو إرساله عبر البريد الإلكتروني، و هذا أقل ما يكمن أن نقوم به كقراء لمساندة الجريدة التي نريد لها الاستمرار، حتى لو كره الذين تعودوا على العيش وسط الظلام.